السيد علي الموسوي القزويني

510

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

فقالوا : إنّ من شروط صحّة الشرط أن يلتزم به في متن العقد فلو تواطئا عليه قبله لم يكف في الإلزام والالتزام بالمشروط على المشهور ، بل يعلم فيه خلاف كما في كلام بعض مشايخنا وقال : إنّ الظاهر من كلمات الأكثر عدم لزوم الشرط الغير المذكور في متن العقد وعدم إجراء أحكام الشرط عليه وإن وقع العقد مبنيّاً عليه ، بل في الرياض « عن بعض الأجلّة « 1 » حكاية الإجماع على عدم لزوم الوفاء بما يشترط لا في عقد ، بعد ما ادّعى هو قدس سره الإجماع على أنّه لا حكم للشروط إذا كانت قبل عقد النكاح » « 2 » وتتبّع كلماتهم في باب البيع والنكاح يكشف عن صدق ذلك المحكيّ فتراهم يجوّزون في باب الرباء والصرف الاحتيال في تحليل معاوضة أحد المتجانسين بأزيد منه ببيع الجنس بمساويه ، ثمّ هبة الزائد من دون أن يشترط ذلك في العقد ، فإنّ الحلّيّة لا تتحقّق إلّا بالتواطؤ على هبة الزائد بعد البيع والتزام الواهب بها قبل العقد مستمرّاً إلى ما بعده . . . إلى آخر ما ذكره « 3 » . وعلى هذا فحاصل المعنى المراد من قوله عليه السلام : « فإنّما يحرّم الكلام » في أخبار باب المزارعة هو أنّ تسمية كون ثلث من الحاصل للبذر وثلث منه للبقر على معنى التصريح بذكره في متن عقد المزارعة هو الشرط المحرّم للحلال ، ولا يقدح نيّته من دون تسمية في متن العقد ، فالحصر المستفاد من كلمة « إنّما » إضافي بالنسبة إلى مجرّد النيّة . والسرّ في تحريم التسمية بمعنى الاشتراط الملفوظ به في العقد ، أنّ مقتضى عقد المزارعة حلّيّة الحصّة المشترطة للمالك - كالثلث مثلًا - له ، وحلّيّة ما زاد عليها كالثلثين للزارع ، فاشتراط كون أحد الثلثين للبذر والآخر للبقر على معنى التصريح بذكره في متن العقد شرط حرّم الثلثين معاً على الزارع ، وإذا أخذهما بموجب هذا الشرط فقد أخذ حراماً . وفي كلام محكيّ عن ابن الجنيد كون سبب الحرمة دخوله في عنوان الربا حيث قال : « ولا بأس باشتراك العمّال بأموالهم وأبدانهم في مزارعة الأرض وإجارتها إذا كان

--> ( 1 ) هو الفاضل الهندي في كشف اللثام 2 : 56 . ( 2 ) الرياض 8 : 396 / 14 : 336 - 338 . ( 3 ) المكاسب 6 : 56 .